نادرًا ما تفوز فكرة المشروع القوية بمنحة بحثية بمفردها – إذ تأخذ لجان التقييم أيضًا في الحسبان السجل العلمي لمقدم الطلب وقدرته على العمل عبر الحدود. فلماذا تحظى المنشورات ذات التأليف المشترك الدولي بهذا القدر من الأهمية في هذا التقييم؟
ما الذي يُعدّ تأليفًا مشتركًا دوليًا في طلب المنحة؟
يُقصد بالتأليف المشترك الدولي أن يكون مؤلفو المنشور تابعين لمؤسسات في دولتين مختلفتين على الأقل. وما يهم لجنة تقييم طلب المنحة ليس الموضوع الجغرافي للبحث، بل تركيبة قائمة المؤلفين: فمساهمة بحثية حقيقية من شريك في الخارج، تظهر بوضوح في بيانات الانتماء المؤسسي للورقة العلمية، تحظى بتقدير أكبر لدى المُحكّمين من مجرد شكر شكلي في نهاية النص. ويُوثَّق هذا النوع من التأليف المشترك عادة من خلال سطر الانتماء المؤسسي في المقالة، وسجل ORCID لكل مؤلف، وعند الحاجة، بيان يوضح مساهمة كل مؤلف.
التأليف المشترك الدولي يعزز السجل البحثي لمقدم الطلب
تُقيّم جهات التمويل مقدم الطلب إلى حد كبير من خلال منشوراته السابقة، وتُقرأ الورقة العلمية المُعدّة مع شركاء من الخارج كدليل على عدة أمور في آن واحد. فهي تؤدي عددًا من الوظائف العملية:
- إتاحة الوصول إلى بيانات أو عينات أو معدات غير متوفرة في المؤسسة الأم
- إدخال مناهج وأساليب تحليلية تتجاوز مجال تخصص مقدم الطلب
- توسيع نطاق قراءة الورقة واستشهاداتها خارج المجتمع الأكاديمي المحلي
- إرساء أساس لمقترحات مشتركة مستقبلية مع المؤسسة الشريكة نفسها
والمُحكّمون الذين يلاحظون هذا النمط عبر عدة منشورات، لا في ورقة واحدة معزولة، يميلون إلى قراءته على أنه علاقة عمل مستقرة لا مجرد ترتيب عابر.
كيف تقرأ جهات التمويل التأليف المشترك الدولي في السيرة الذاتية؟
تشير عدة دراسات حول نتائج طلبات المنح إلى النمط نفسه: فجودة منشورات مقدم الطلب السابقة وحضورها الدولي من أقوى العوامل المُنبئة بنجاح المقترح. ويستخدم المُحكّمون هذا الدليل للحكم على قدرة مقدم الطلب على تنسيق العمل بين مؤسسات مختلفة، وهي مهارة يصعب تقييمها من نص المقترح وحده.
بل تذهب برامج مثل Horizon Europe إلى أبعد من ذلك، إذ تشترط بحكم تصميمها تشكيل ائتلاف من عدة دول، فيتحول سجل التعاون عبر الحدود من ميزة إضافية إلى شرط أساسي للأهلية.
وتتبنى جهات التمويل الوطنية والإقليمية في العالم العربي منطقًا مشابهًا بشكل متزايد، حتى في الحالات التي لا يُشترط فيها وجود شريك أجنبي رسميًا، إذ تنظر إلى شبكة العلاقات الدولية الراسخة كمؤشر على قدرة المشروع على التنفيذ بالحجم الذي يطرحه.
بناء التأليف المشترك الدولي قبل الموعد النهائي لتقديم المنحة
بما أن السجل البحثي لا يُبنى بين ليلة وضحاها، يستفيد هذا الجزء من طلب المنحة من التخطيط المسبق قبل موعد التقديم بوقت كافٍ. وتسير الخطوات العملية على النحو التالي:
- تحديد مؤسسة شريكة تمتلك خبرة تكمّل منهجية المشروع.
- الاتفاق على شروط التعاون، بما في ذلك ترتيب المؤلفين ومشاركة البيانات، قبل بدء العمل المشترك.
- السعي إلى نشر مُخرج مشترك واحد على الأقل قبل الموعد النهائي، مع مراعاة المدة الزمنية لمراجعة المجلة المستهدفة.
- الإشارة إلى هذا التعاون صراحة في قسم السجل البحثي بالمقترح، بدلًا من ترك المُحكّمين يستنتجونه من قائمة الانتماءات المؤسسية.
وإذا تُركت هذه الخطوات إلى الأسابيع الأخيرة قبل التقديم، يتعذر إنجاز معظمها في الوقت المتاح، ولهذا تميل جهات التمويل إلى تفضيل مقدمي الطلبات الذين يتعاملون مع التعاون الدولي كممارسة مستمرة لا كإضافة متأخرة للملف.
لا يُغني التأليف المشترك الدولي عن تصميم بحثي سليم، لكنه يمنح المُحكّمين دليلًا ملموسًا على قدرة مقدم الطلب على التنفيذ بالحجم الذي تتطلبه المنحة. وعندما يُبنى هذا التعاون تدريجيًا من خلال عمل مشترك حقيقي لا مجرد إدراج رمزي، يظل من أكثر الوسائل الموثوقة لتمييز المقترح بين مجموعة الطلبات المتنافسة على التمويل نفسه.
إذا كانت تنافسية مشروعك تعتمد على سجل قوي من المنشورات ذات التأليف المشترك الدولي، فتواصل مع المنشورات العلمية. يمكننا مساعدتك في اختيار مجلة مناسبة، والتحقق من استيفاء مقالتك لمتطلبات التنسيق والأخلاقيات البحثية، ودعمك في كل مرحلة من مراحل التقديم والمراجعة. هل ترغب في استشارة مجانية؟ املأ النموذج أدناه، وسيتواصل معك مديرنا في أقرب وقت. معًا نحو إنجازات علمية جديدة!
