يساعد h-index على تحقيق أكبر قدر من الموضوعية في تقييم إنتاجية الباحث العلمي. ويُحسب هذا المؤشر بناءً على بيانات محددة: عدد المنشورات وعدد الاستشهادات بها. وبفضل ذلك يستطيع الباحث أن يفهم أي مجالات من نشاطه العلمي يحتاج إلى تطويرها كي ينمو h-index بالتوازي معها. ومع ذلك، هناك حالات لا يكتفي فيها العالِم بعدم رفع هذا المؤشر فحسب، بل يُبطئ نموه بشكل ملحوظ. فلماذا يحدث ذلك؟

رفع h-index: ما الذي ينبغي تجنبه؟
لا يفهم جميع الباحثين تمامًا العوامل التي تؤثر في نمو h-index، ولهذا السبب بالتحديد يقعون في أخطاء تُعيق هذا المؤشر بدلًا من رفعه. وقد تحدثنا في أحد مقالاتنا السابقة عن الاستراتيجيات التي تساعد على رفعه. أما في هذه المرة، فسنتناول الجانب المعاكس للموضوع، أي الإجراءات التي يقوم بها الباحثون والتي تُبطئ نمو h-index في أغلب الأحيان، وكيفية تجنبها.
1. البحث الضعيف
يبدأ نجاح أي منشور علمي بفكرة البحث وجودته. فإذا اختار الباحث موضوعًا متوسط الأهمية سبق أن تناوله باحثون آخرون بشكل مكثف، فهناك خطر ألا تقدّم المقالة أي جديد وأن تبقى دون أن يلاحظها أحد بين الأعمال المشابهة. وينطبق الأمر ذاته على الأبحاث ذات المنهجية الضعيفة، أو العينة غير الكافية من البيانات، أو الاستنتاجات السطحية – إذ نادرًا ما يثق المراجعون والقراء بمثل هذه المنشورات، وبالتالي نادرًا ما يستشهدون بها.
لذلك، قبل البدء بالعمل على موضوع ما، تحقق من مدى تناوله سابقًا في الأدبيات العلمية، وحدد بوضوح ما الذي سيميّز بحثك عن الدراسات القائمة. وأولِ اهتمامًا للمنهجية وتبرير الاستنتاجات، إذ إن هذه العناصر هي الأكثر تأثيرًا في ما إذا كانت المقالة ستصبح مصدرًا للاستشهادات أم لا.
2. اختيار المجلات دون التحقق من سمعتها
توجد في الأوساط الأكاديمية طبقة من المجلات الافتراسية التي تمارس أنشطة غير نزيهة بهدف تحقيق الربح. وهي في معظمها تقبل المقالات مقابل رسوم مالية دون تحكيم علمي مناسب. وهذا في الواقع أحد الأسباب الأكثر شيوعًا لعدم نمو الاستشهادات بالمنشورات التي تُنشر فيها.
وغالبًا ما لا تكون هذه المجلات مُفهرسة في قواعد البيانات العلمية المعتمدة مثل Scopus أو Web of Science، وإن أُدرجت فيها، فسرعان ما تُستبعد لاحقًا بسبب مخالفتها لمعايير النشر. ونظرًا لغياب التحكيم العلمي الجيد، تنشر هذه المجلات مقالات ذات قيمة علمية منخفضة، وبالتالي نادرًا ما يشير إليها الباحثون في أعمالهم الخاصة. ونتيجة لذلك، فإن عددًا كبيرًا من المنشورات في مجلات من هذا النوع لا يتحول إلى نمو في الاستشهادات، وبالتالي لا يؤدي إلى نمو h-index.
ولتجنب الوقوع ضحية لهذا النوع من الاحتيال، تحقق من المجلة وفق عدة معايير: هل هي مُفهرسة في Scopus أو Web of Science، وما هي المدة الفعلية للتحكيم العلمي، ومتوسط عدد المنشورات في كل عدد (إذا لوحظت قفزة مفاجئة في عدد ما، فقد يشير ذلك إلى ممارسات غير نزيهة)، ومدى توافق تخصص المجلة مع موضوع بحثك. ويمكن التحقق من هذه المعايير بسهولة عبر موقع المجلة الإلكتروني وفي قواعد البيانات نفسها.
3. السعي إلى زيادة عدد المنشورات على حساب جودتها
غالبًا ما يؤدي السعي إلى نشر أكبر عدد ممكن من المقالات خلال فترة زمنية قصيرة إلى نتاج علمي سطحي بسبب ضعف المنهجية، أو استنتاجات غير مبررة بشكل كافٍ، أو موضوع متوسط الأهمية وغير ذي صلة. وبسبب هذه العوامل، تنخفض قيمة المنشور بشكل ملحوظ ولا يثير اهتمام الباحثين الآخرين.
لذلك فإن الاستراتيجية الأكثر فعالية هي العمل على الجودة وليس على الكمية. اختر عددًا أقل من المواضيع، لكن تعامل معها بعمق أكبر، وتأكد من أن بحثك يقدّم نهجًا جديدًا أو حلًا لمشكلة ذات أهمية بالنسبة للمجتمع العلمي.
4. إهمال التأليف المشترك
الباحث الذي ينشر بمفرده فقط يحصر جمهور أعماله في دائرة قرّائه الخاصة. أما التأليف المشترك، وخاصة مع علماء أكثر خبرة أو معروفين في المجال، فيرفع بشكل ملحوظ من ظهور المقالة واحتمالية الاستشهاد بها، إذ يصل العمل إلى جمهور الشريك المؤلف أيضًا.
5. الملفات الشخصية غير المكتملة أو المكررة في قواعد البيانات العلمية
إذا كان الملف الشخصي للباحث في Google Scholar أو Scopus أو Web of Science مكتملًا بشكل جزئي فقط، أو كان له نسخ مكررة بأشكال مختلفة من الاسم، فإن جزءًا من الاستشهادات لن يُحتسب عند حساب h-index.
ولتجنب هذه المشكلة، ينبغي التحقق بانتظام من ملفاتك الشخصية على هذه المنصات ودمج أي نسخ مكررة منها. كما يُستحسن إنشاء رقم ORCID إن لم يكن لديك واحد بعد، وذكره عند تقديم المقالات للنشر. فهذا يساعد على تجنب الالتباس الناتج عن اختلاف صيغ الاسم أو الانتماء المؤسسي، ويسهّل الاحتساب الصحيح للاستشهادات.
إن رفع h-index هو عمل منهجي يهدف إلى تعزيز ظهور الأبحاث وجودتها في آنٍ معًا. فالنشر في مجلات محكّمة، والحفاظ على ملفات شخصية دقيقة في قواعد البيانات العلمية، وتجنب الممارسات غير النزيهة، كلها عوامل تُسهم تدريجيًا في بناء ديناميكية مستقرة للاستشهادات. غير أنه من المهم أن نتذكر أن النتيجة المرجوة قد لا تظهر فورًا، بل بعد فترة من العمل المستمر.
إذا كنت تواجه صعوبة في رفع h-index الخاص بك، فإن شركة «المنشورات العلمية» مستعدة لتقديم خدماتها لك. سيقوم متخصصونا بتدقيق ملفك الشخصي كباحث ووضع استراتيجية فردية لتحسين هذا المؤشر. هل ترغب في الحصول على استشارة مجانية؟ املأ النموذج أدناه، وسيتواصل معك مديرنا في أقرب وقت ممكن. معًا نحو إنجازات علمية جديدة!